السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
200
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
هو المؤثّر في سقوط الغرض . ولا يمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّ ذلك الشيء الواحد يمكن أن يكون له جهتان بأحدهما يناسب هذه العلّة وبالأخرى يناسب العلّة الأخرى ، وذلك لما هو مذكور في مسألة الاجتماع من أنّ تعدّد الجهة غير مكثّر فلا يكون مخرجا للواحد عن كونه واحدا ، مع أنّ المفروض أنّ المعلول واحد ، وإذا فرض تعدّد جهته وقلنا بكون الجهة مكثّرة خرج المعلول عن كونه واحدا ، فتأمّل . فتلخّص أنّ ملاك الإشكال في ذلك هو أنّ الشيء الواحد لا يكون معلولا لعلّة تارة ، وأخرى لاخرى مع التبائن بين العلّتين ، وهذا لا دخل له بما نحن فيه ، وهو اجتماع العلل المتعدّدة على معلول واحد ، فإنّ البحث في تلك المسألة عن أنّ هذين الوجودين لهذا الشيء هل يعقل أن يكون أحدهما بهذه العلّة وأخرى بأخرى ؟ وفي هذه المسألة عن أنّ هذا الوجود الواحد هل يعقل أن يكون مستندا إلى علّتين ؟ نعم لا بدّ في البحث عن هذه المسألة بعد الفراغ عن عدم المعقوليّة في تلك من تقييد العلل المجتمعة بكونها أفرادا لعلّة واحدة ، حيث إنّه بعد الفراغ عن تلك المسألة لا يعقل تبائن علل الشيء الواحد ، فلا بدّ أن يكون الغرض من اجتماع العلل في هذه المسألة اجتماع أفراد علّة واحدة . وحينئذ حاصل الفرق بين المسألتين : أنّ محصّل الكلام في الأولى أنّه لا يعقل تعدّد علل الشيء الواحد من دون نظر إلى اجتماعها ، وفي هذه محصّله : أنّه يجوز اجتماعها بعد الفراغ عن عدم إمكان تعدّدها والغرض من اجتماعها حينئذ اجتماع أفراد علّة واحدة . ثمّ لا يخفى أنّه لا بدّ في الاجتماع الّذي هو محلّ الكلام من وجود تلك الأفراد دفعة واحدة إذ لو كانت تدريجيّة لكان المعلول مستندا إلى الأولى منها ، فلا يتحقّق حينئذ اجتماع تلك العلل على ذلك المعلول ويكون بقيّة الأفراد لا أثر له . إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم أنّ قولهم : « يجوز اجتماع العلل المتعدّدة على معلول واحد » لفظ بلا معنى ولا واقعيّة له ، وذلك لأنّك بعد أن عرفت أنّ المراد من العلل أفراد علّة واحدة وأنّه يعتبر في اجتماعها على المعلول الواحد أن يكون